ابن سيده
575
المحكم والمحيط الأعظم
هو من باب مَعْوُنٍ ومَكْرُمٍ ، وقِيلَ هو على حَذْفِ الهاء . * وأَيْسَرَ الرَّجُلُ إيسارًا ويُسْرًا ، عن كُرَاع واللِّحْيانىِّ : صار ذا يَسَارٍ ، والصَّحِيحُ أن اليُسْرَ الاسْمُ والإِيسارَ المَصْدَرُ . * ورَجُلٌ مُوسِرٌ ، والجمع مَياسِيرُ ، عن سِيبَوَيْهِ ، قال أبو الحَسَن : وإنما ذَكَرْتُ مثلَ هذا الجَمْع ، لأن حكم مثل هذا أن يُجْمَع بالواوِ والنُّون في المُذَكَّر ، وبالأَلِفِ والتاءِ في المُؤَنَّث . * واليُسْرُ : ضِدُّ العُسْرِ . * وتَيَسَّرَ الشىءُ ، واسْتَيْسَرَ : تَسَهَّلَ . وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [ البقرة : 196 ] . قيل : ما تَيَسَّر من الإِبِلِ والبَقَرِ والشَّاءِ ، وقيل : من بَعِيرٍ أو بَقَرَةٍ أو شاةٍ . * ويَسَّرَه هو : سَهَّلَهُ . وحكى سِيبَوَيْهِ : يَسَّرَه ووَسَّعَ عليه وسَهَّل ، والتَّيْسيرُ : يكون في الخَيْرِ والشَّرِّ ، وفي التنزيل : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى [ الليل : 7 ] . فهذا في الخَيْر ، و : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [ الليل : 10 ] . فهذا في الشَّرِّ ، وأنشد سِيبوَيْه : أقام وأَقْوَى ذاتَ يومٍ وخَيْبَةٌ * لأوّلِ من يَلْقَى وشَرٌّ مُيَسَّرُ « 1 » * والمَيْسُور : ما يُسِّرَ ، هذا قول أهل اللُّغَة ، وأما سِيبَوَيْهِ فقال : هو من المَصَادِر التي جاءت على لَفْظِ مَفْعُول ، ونَظِيرُه المَعْسُور ، قال أبو الحَسَن : هذا هو الصَّحِيح ؛ لأنه لا فِعْلَ له إلا مَزيدًا ، لم يَقُولُوا : يَسَرْتُه في هذا المعنى ، والمصادر التي على مثال مَفْعُول ليست على الفِعْل المَلْفُوظ ؛ لأن فَعَل وفَعِلَ وفَعُلَ إنما مصادِرُها المُطَّرِدَة بالزيادة مَفْعَل كالمَضْرب ، وما زاد على هذا فَعَلى لَفْظِ المُفَعَّل ، كالمُسَرَّح من قوله : ألم تَعْلَمْ مُسَرَّحِىَ القَوافى « 2 » وإنما يجئ المَفْعُول في المَصْدَر على تَوَهُّمِ الفِعْل الثُلَاثِىِّ وإن لم يُلْفَظ به ، كالمَجْلُود من تَجَلَّد ، ولذلك يخيل سيبويه المَفْعُول في المَصْدَر إذا وَجَد له فِعْلًا ثُلَاثِيّا على غير لَفْظِه ، ألا تَراه قال في المَعْقُول كأنه حبس له عَقْله ، ونَظِيرُ المَعْسُور ، وله نظائر ، وقد أَبَنْتُ شَرْحَها في الكتاب المخصص . * واليَسَرَةُ : ما بَيْن أَسَارِير الرَّاحَةِ والوَجْه .
--> ( 1 ) البيت لأبى زبيد الطائي في ديوانه ص 61 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( يسر ) . ( 2 ) صدر بيت لجرير في ديوانه ص 651 ؛ ولسان العرب ( جلب ) ، ( سحج ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( يسر ) ؛ وعجزه : فلا عيًا بهنَّ ولا اجتلابا .